الفنان محمد السالمي يعيد تركيب هوية مدينة الدارالبيضاء

 

هوية مدينة..

الفنان محمد السالمي يعيد تركيب هوية مدينة الدارالبيضاء.

يتأسس الأسلوب التعبيري لدى الفنان محمد السالمي من خلال اللوحات المقترحة لهذا المعرض على تكعيبية جديد Néo- cubisme قائمة على ثلاثية الأبعاد، حيث تتقاطع الأحجام والأشكال الهندسية داخل بناءات شفافة خاضعة لمقاسات النماذج المعمارية المرسومة. هذه النماذج التي يقوم الفنان بتطويعها لتبدو في شكل عمائر مبجعة من دون أن يفقدها ذلك خاصيتها الجمالية الممتدة للمهارة التصويرية التي يتميز بها الفنان.

من الوجهة التيماتية، وبجرأة إبداعية ملحوظة، يسعى الفنان السالمي إلى طرح سؤال المدينة برؤية تصويرية معاصرة جاعلا من فضاءات االدار البيضاء الحديثة موضوعا للوحاته الجديدة المصاغة بحس تكعيبي مبتكر يتجاوز الأشكال المألوفة للتصوير التكعيبي القائم بالأساس على التصوير الذهني وليس على الحقائق البصرية.

من ثم، فإن لوحات الفنان السالمي تمنح المتلقي إمكانيات متعددة وتفتح شهيته لمشاهدة الدار البيضاء والتعرف على بعض أوجهها المعمارية فنيا وإبداعيا ضمن تصويرية جديدة تمتد – نوعا ما- للتكعيبية الأورفية التي تنهض على التجريد الصافي والألوان المشعة والبحث عن الحقيقة داخل مجال حي يستعير عناصره نن الواقع المرئي.

لذلك تظل لوحات الفنان موسومة بتشريح الأشكال وتفتيتها وإعادة صياغتها وتركيبها على نحو بصري حركي تتعايش فيه الأشكال والأحجام لتقدم لنا نمذجا معماريا مغايرا مغايرا يروم الفنان بواسطته معالجة قضايا قضايا تقنية وإبداعية تتصل أساسا بالجمع بين الأضداد: التسطيح والتجسيم (البصري)، الشفيف والغامق، القريب والقصي، الواضح والغامض، العاري والمحجوب..إلى غير ذلك من المفردات والمفاهيم التي تؤسر العمل الفني الواحد.

الدار البيضاء في لوحات الفنان محمد السالمي ليست مدينة عادية، مزيج من الطرز المعمارية المتعايشة على إيقاع القديم والجديد، نهار ليس كالليل وضجيج من نوع آخر..عمائر شاهقة مائلة توشك على السقوط في مقابل منازل متراصة تتكئ على بعضها البعض والمارة يمشون بمحاذاة قطار المدينة غير آبهين بهذا الخليط المعماري النادر الذي يرسم الهوية الأخرى لمدينة الدار البيضاء.

هي بلا شك جمالية معمارية منفلتة وهاربة مطبوعة بكتل لونية متراصة ومحددة بخطوط متعامدة ومنحنية، إلى جانب أخرى متشابكة وذات اتجاهات متنوعة يسعى الفنان إلى القبض عليها برقة لونية وادعة.

هكذا، وامتدادا لمحطات فنية تناول فيها فن البورتريه والمناظر الطبيعة وعديد الصور المستوحاة من ثقافة رحل الصحراء، فإن الفنان السالمي يطالعنا بتجربة جديدة، حيث تبرز لنا اللوحات المقترحة لهذا المعرض بأنه قد اختار صيغة مغايرة للتصوير زاوج فيها بين التيمة والتقنية التلوينية مع الاحتفاظ بالمعالم الأساسية للرسم ومعالجة الواقع المرئي بنفس إبداعي وبجهد فني معبر يستدعي المتابعة والاهتمام..

ابراهيم الحيسن

أمستردام: 28 مارس 2018.

Share your thoughts